نظرية جديدة قد تعيد تفسير بداية ألزهايمر
صراع بروتيني داخل الخلايا وليس تراكما منفصلا
في محاولة لحل أحد أكثر ألغاز الدماغ تعقيدًا، اقترحت دراسة حديثة تفسيرًا جديدًا لكيفية نشوء مرض ألزهايمر، يقوم على تفاعل مباشر بين بروتينين رئيسيين بدل اعتبارهما مسارين منفصلين. وبحسب تقرير نشر في PNAS Nexus، قد ينشأ المرض نتيجة “منافسة” بين بروتيني “الأميلويد-بيتا” و”تاو” داخل الخلايا العصبية.
ولطالما ارتبط ألزهايمر بتراكم هذين البروتينين، حيث تتشكل لويحات من الأميلويد-بيتا خارج الخلايا، بينما تتكون تشابكات من بروتين تاو داخلها. لكن الجدل استمر لسنوات حول أيهما يبدأ أولًا، وأيهما المسؤول عن التدهور المعرفي.
وتشير الدراسة إلى أن المشكلة قد لا تكون في التراكم بحد ذاته، بل في تداخل الوظائف. فقد أظهرت التجارب أن الأميلويد-بيتا يمكن أن ينافس بروتين تاو على مواقع الارتباط داخل الخلايا، وتحديدًا على ما يُعرف ب”الأنابيب الدقيقة”، وهي البنية التي تحافظ على استقرار الخلية العصبية.
وعندما “يزيح” الأميلويد-بيتا بروتين تاو من هذه المواقع، يفقد تاو وظيفته الطبيعية، ما يؤدي إلى تشوهه وتكوّن التشابكات، إضافة إلى اضطراب البنية الداخلية للخلايا.
وهذا الطرح قد يساعد في تفسير نتائج متضاربة في أبحاث سابقة، خصوصًا تلك التي أظهرت أن إزالة لويحات الأميلويد لا تحسن دائمًا وظائف الدماغ. كما يقدّم تفسيرًا لكون بروتين تاو مؤشرًا أدق على تدهور القدرات المعرفية، إذ يصبح تأثيره ضارًا بعد تعطيل وظيفته، وليس قبل ذلك.
هل يغيّر ذلك اتجاه العلاج؟
ويرى الباحثون أن التركيز المستقبلي قد يتحول من محاولة إزالة التراكمات البروتينية إلى حماية “الأنابيب الدقيقة” داخل الخلايا، باعتبارها نقطة الخلل الأساسية.
وتشير بعض الدراسات الأولية إلى أن مواد مثل الليثيوم قد تساعد في تثبيت هذه البنية، ما يفتح بابًا لنهج علاجي مختلف.
ورغم أهمية النتائج، أُجريت التجارب في بيئات مخبرية باستخدام بروتينات معزولة، ما يعني أن سلوكها داخل الدماغ البشري قد يكون أكثر تعقيدًا. لذلك، لا تثبت هذه النظرية بشكل قاطع سبب المرض، لكنها تقدم إطارًا جديدًا قد يوجه الأبحاث نحو فهم أعمق.
وفي ظل غياب علاج شافٍ حتى الآن، تبدو هذه الفرضية محاولة لربط خيوط متفرقة في صورة واحدة، قد تقرّب العلماء خطوة من فهم ما يحدث فعليًا داخل الخلايا العصبية.



