دراسة مفاجئة.. دواء شائع في العالم قد يقلل خطر الإصابة بالخرف
خلصت دراسة حديثة إلى نتيجة مفاجئة مفادها أن أحد أكثر الأدوية شيوعاً وانتشاراً في العالم من الممكن أن يؤدي إلى التقليل من خطر الإصابة بأمراض الخرف، والتي عادة ما تصيب كبار السن في مراحل متقدمة من العُمر.
وقال تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” العلمي المتخصص، إن الباحثين وجدوا بأن أحد أكثر الأدوية استخداماً في العالم قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بالخرف عند تناوله يومياً، ولكن ذلك ينطبق على فئة محددة فقط.
الأسبرين وانخفاض خطر الإصابة بالخرف
وكشف تحليل لبيانات تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق، شملت أكثر من 13 ألفاً و500 شخص من كبار السن في أستراليا والولايات المتحدة، أن تناول الأسبرين يومياً يرتبط بانخفاض نسبي في خطر الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يحملون جينات معينة.
وتستند الدراسة، التي نُشرت في دورية “ألزهايمر آند ديمينشيا”، إلى بيانات مستمدة من واحدة من أكبر التجارب التي قارنت بين الأسبرين ودواء وهمي (بلاسيبو) لدى كبار السن الأصحاء.
وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تحدد مجموعة فرعية جينية من الأفراد الذين يمكنهم -نظرياً- تقليل خطر إصابتهم بالخرف من خلال تناول جرعات منخفضة من الأسبرين.
أكثر المستفيدين
ويبدو أن أكثر المستفيدين هم أولئك الذين لديهم مؤشرات جينية ترتبط بارتفاع عدد الصفائح الدموية في الدم.
وضمن هذه المجموعة الفرعية، أظهر الأشخاص الذين تناولوا الأسبرين انخفاضاً بنسبة 70% في خطر الإصابة بالخرف طوال فترة التجربة مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً، وقد ظهر هذا الفرق بعد فترة متابعة تراوحت بين عامين وثلاثة أعوام تقريباً.
تضاعف معدل حدوث نزيف حاد
ومع ذلك، كانت هناك مخاطر أيضاً؛ إذ تضاعف تقريباً معدل حدوث نزيف حاد بين من تناولوا الأسبرين خلال تلك الفترة.
ويحذر بيتر فرانسكيه، الباحث الرئيسي في مجال الصحة العامة بجامعة موناش، قائلاً: “لا ينبغي للناس البدء في تناول الأسبرين للوقاية من الخرف استناداً إلى هذه الدراسة دون استشارة الطبيب، لا سيما بالنظر إلى تزايد خطر الإصابة بنزيف حاد”.
الحاجة لمزيد من الدراسة
ويضيف: “نحتاج الآن إلى تأكيد هذه النتيجة في دراسات أخرى، واختبارها في نهاية المطاف ضمن تجربة صُممت خصيصاً للأشخاص الذين يحملون هذه السمات الجينية”.
ولكن إذا تأكدت صحة هذه النتائج، فإن الآفاق المترتبة عليها ستكون مثيرة للاهتمام، حيث يضيف فرانسكيه: “إذا ثبتت صحة هذه النتائج، فإن حقيقة كون الأسبرين دواءً رخيص الثمن ومتاحاً على نطاق واسع قد تجعل من الوقاية الشخصية (المُكيَّفة حسب الحالة الجينية) من الخرف احتمالاً واقعياً”.
الافتقار لأدلة كافية
وفي الوقت الراهن، لا يُنصح باستخدام الأسبرين للوقاية من التدهور المعرفي، إذ لا تتوفر بعد أدلة كافية تشير إلى أن هذا الدواء قادر على تقليل خطر الإصابة بالخرف.
ولكن ربما يعود ذلك إلى أننا كنا نتعامل مع الجميع ككتلة واحدة، بغض النظر عن سماتهم الجينية. حيث يوضح فرانسكيه قائلاً: “أظهرت تجارب سابقة أن الأسبرين لم يمنع الإصابة بالخرف عند النظر إلى المشاركين كمجموعة واحدة”.
وأضاف: “وتشير نتائجنا إلى أن هناك جوانب أخرى للأمر تستحق البحث”.
انخفاض خطر الإصابة بنسبة 70%
وفي إطار تحليل البيانات الجديد هذا، قام فرانسكيه وزملاؤه في جامعة موناش بتصنيف المشاركين في التجربة العشوائية المنضبطة بناءً على درجاتهم الجينية المتعلقة بصفائح الدم.
ومن بين المشاركين الذين صُنفوا ضمن أعلى 20% من حيث هذه الدرجات الجينية، أصيب نحو 3.3% ممن تناولوا دواءً وهمياً (بلاسيبو) بالخرف لاحقاً.
وفي المقابل، أصيب 1% فقط ممن تناولوا الأسبرين بالخرف. وهذا يعني انخفاضاً نسبياً في خطر الإصابة بنسبة 70% لدى هذه المجموعة الفرعية بفضل استخدام الأسبرين.
مسار جديد للبحث
ويقول فرانسكيه: “الأمر المثير للاهتمام بشكل خاص هو أن هذه المؤشرات لم تكن مرتبطة بعوامل الخطر الجينية المعروفة لمرض الزهايمر والخرف”. وتابع: “بل إنها توجه أنظارنا نحو بيولوجيا صفائح الدم وتفتح لنا مساراً جديداً للبحث والدراسة”.
ويُعد الأسبرين أحد أبرز الإنجازات الدوائية في القرن العشرين، ويلعب استخدامه حالياً دوراً محورياً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الأوعية الدموية الدماغية.
انخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية
ويمكن لهذا العقار -الذي ينتمي لفئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية- أن يقلل من احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية الإقفارية وتكون الجلطات الدموية عند تناوله بانتظام من قبل بعض المرضى.
ويعمل الأسبرين على تمييع الدم (زيادة سيولته)، ورغم أنَّ ذلك قد يقلل من خطر تكون الجلطات، إلا أنه قد يزيد أيضاً من خطر النزيف، بما في ذلك النزيف الداخلي.
فوائد لا تفوق المخاطر
لذا، فإن فوائد تناول جرعة منخفضة من الأسبرين يومياً لا تفوق المخاطر إلا في حالات معينة، كما أنَّ هذه المعادلة التي توازن بين الإيجابيات والسلبيات تتغير باستمرار في ضوء الأبحاث الجديدة.
ويؤكد الباحثون أنه لا تزال هناك حاجة ماسة لمزيد من الأدلة لضمان سلامة تناول جرعات منخفضة من الأسبرين للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالخرف.



